ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
577
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
وثالثها : التفريع بقوله : « فلا يعيدنّ إلّا مع الحدث » إلى آخره ، حيث إنّه ظاهر في حصر الإعادة في حقّه في الحدث الاختياري المتعارف ، ومقتضاه عدم كون القطرات المتخلّلة ناقضة وموجبة للإعادة . والحاصل : أنّ المراد بالحدث المذكور إمّا البول مطلقا حتّى ما يخرج من غير قصد ، أو البول المتعارف الخارج بالقصد ، أو غير البول مطلقا ؟ لا سبيل إلى الأوّل ؛ لدخول البول الخارج من غير قصد تحت قول الراوي : « وإمّا غيره » وقول المعصوم : « فإنّما ذلك بلاء » فلا معنى للحكم بالإعادة بسببه ، مع أنّه نفاها فيه ، على أنّ مقتضاه وجوب إعادة الوضوء والصلاة للتقطير في أثناء الصلاة ، ولا قائل به ، ولا إلى الثالث ؛ لمعلوميّة أنّ غير البول ليس ناقضا ، فلا يصحّ التفريع ، فيتعيّن الثاني . ورابعها : قوله : « فليتوضّأ » حيث إنّه أمر بالوضوء ، ولا دلالة في الأمر على التكرار ، كما حقّق في الأصول ، والمتوضّئ مرّة يصدق عليه أنّه توضّأ ، فيصحّ دخوله في الصلاة . وأجيب عن هذا الاستدلال بوجوه : الأوّل : أنّ سند هذه الرواية ضعيف بالإضمار ، فلا يعلم المسند إليه المسؤول عنه . وبعثمان حيث كان وكيلا لموسى بن جعفر عليه السّلام وفي يده مال منع الرضا عليه السّلام منه « 1 » . وفيه ما لا يخفى ؛ إذ الإضمار إنّما كان للاختصار ، وإلّا فالمسئول عنه معلوم ، كما لا يخفى ، ومنع عثمان المال إنّما كان لعدم معلوميّة إمامة الرضا عليه السّلام عليه في ابتداء الأمر ، ومثل هذا لا يوجب القدح ، وإلّا لحصل القدح في كلّ من هو في زمن المجاهدة مع وجوبها ، وقد صرّح جماعة بأنّ عثمان المذكور تاب وبعث المال إلى حضرة الباب عليه السّلام « 2 » . وعن العدّة : « أنّ الأصحاب يعملون بأخباره » « 3 » . انتهى .
--> ( 1 ) رجال النجاشي ، ص 300 ، الرقم 817 . ( 2 ) في هامش النسخة : « أي إلى الرضا عليه السّلام ؛ لأنّه باب العلم » . « منه » . ولاحظ رجال الكشّي ، ج 2 ، ص 860 ، الرقم 1117 ؛ رجال النجاشي ، ص 300 ، الرقم 817 ؛ جامع الرواة ، ج 1 ، ص 534 . ( 3 ) عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 381 .